السيد عباس علي الموسوي
8
شرح نهج البلاغة
بالجور ، فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظّنّ باللهّ . إنّ شرّ وزرائك من كان للاشراء قبلك وزيرا ، ومن شركهم في الآثام فلا يكوننّ لك بطانة ، فإنّهم أعوان الأثمة ، وإخوان الظّلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممّن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم وآثامهم ، ممّن لم يعاون ظالما على ظلمه ، ولا آثما على إثمه : أولئك أخفّ عليك مئونة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى عليك عطفا ، وأقلّ لغيرك إلفا ، فاتّخذ أولئك خاصّة لخلواتك وحفلاتك ، ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ لك ، وأقلّهم مساعدة فيما يكون منك ممّا كره اللّه لأوليائه ، واقعا ذلك من هواك حيث وقع . والصق بأهل الورع والصّدق ، ثمّ رضهم على ألّا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإنّ كثرة الإطراء تحدث الزّهو ، وتدني من العزّة . ولا يكوننّ المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة وألزم كلّا منهم ما ألزم نفسه . واعلم أنهّ ليس شيء بأدعى إلى حسن ظنّ راع برعيتّه من إحسانه إليهم ، وتخفيفه المئونات عليهم ، وترك استكراهه إيّاهم على ما ليس له قبلهم . فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظّنّ برعيّتك ، فإنّ حسن الظّنّ يقطع عنك نصبا طويلا . وإنّ أحقّ من حسن ظنّك به لمن حسن بلاؤك عنده ، وإنّ أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده . ولا تنقض سنّة صالحة عمل بها صدور هذه الأمّة ، واجتمعت